الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
في تطور لافت في العلاقات الجزائرية الإسبانية، عقد الوزير الأول الجزائري، نذير العرباوي، لقاء مع الملك فيليبي السادس، عاهل إسبانيا، وذلك بعد أكثر من عامين من القطيعة السياسية والدبلوماسية بين البلدين، والتي اندلعت على خلفية إعلان مدريد دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي المغربية لحل نزاع الصحراء.
ويعد هذا اللقاء، الذي جرى على هامش فعاليات مؤتمر الأمم المتحدة الرابع لتمويل التنمية، أول تواصل مباشر من هذا المستوى بين الجزائر وإسبانيا منذ الأزمة الدبلوماسية التي تفجرت في مارس 2022، عقب تأكيد الحكومة الإسبانية، بقيادة بيدرو سانشيز، أن المبادرة المغربية تمثل "الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية" لتسوية النزاع، وهو موقف لم تتقبله الجزائر، وردت عليه بإجراءات تصعيدية، أبرزها تجميد معاهدة الصداقة والتعاون، وفرض قيود على المبادلات الاقتصادية والتجارية مع مدريد.
ورغم الطابع البروتوكولي للقاء، الذي جرى ضمن سلسلة الاستقبالات التي خصّ بها العاهل الإسباني رؤساء الوفود المشاركة في المؤتمر الأممي، إلا أن هذا اللقاء رفيع المستوى بين البلدين، يقرأ على أنه إقرار غير مباشر بفشل سياسة الضغط والتصعيد التي اعتمدتها الجزائر منذ 2022، إذ لم تفلح في دفع الحكومة الإسبانية لمراجعة موقفها من مبادرة الحكم الذاتي، بل على العكس، واصلت مدريد تعزيز تعاونها الإستراتيجي مع الرباط في مختلف المجالات، وعلى رأسها الأمن والهجرة والطاقة، وشددت في أكثر من مناسبة على تمسكها بموقفها الداعم للمملكة فيما يتعلق بنزاع الصحراء.
ويشير مراقبون إلى أن الجزائر، التي راهنت على نهج القطيعة الديبلوماسية والضغوط الاقتصادية، لم تنجح في كسر الالتفاف الدولي المتزايد حول المبادرة المغربية، لا سيما في ظل المواقف المتتالية الصادرة عن عدد من الدول الأوروبية واللاتينية والإفريقية، الداعمة بشكل صريح للمقترح المغربي واعتباره بمثابة الحل الواقعي الوحيد الكفيل بتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء.